فهو دين كامل له آلهة، وله أنبياء وله فقه، وله كتاب وله تفسير، وله تشريع وله مشرع، وله حرم وله حرمة، وله قداسة وله قدسية؛ وفي الحقيقة هؤلاء القوم، يريدون أن يقولوا لأهل الإسلام، لستم بأحسن حالٍ منا؛ هكذا بالفعل يريدون أن يقولون، بلسان الحال أو بلسان المقال، وبعضهم صرح بها، في ظل تأييد الأنظمة الحاكمة، التي تجبر الناس بالحديد والنار، على الالتزام بتلك القوانين الوضعية، وويلٌ ثم ويلٌ للمخالف، وليس له إلا العقوبة التي تنتظره؛ فهؤلاء القوم، يريدون أن يُصرّحُوا لأهل الإسلام، بأنكم لستم بأحسن حالٍ منا؛ لديكم فقه وليدينا فقه، لديكم فقهاء ولدينا فقهاء، لكم تشريع ولدينا تشريع، لديكم مشرّع ولدينا مشرّعون، لديكم حرم ولدينا حرم، لديكم حُرمة ولدينا حُرمة، لديكم قُدسية ولدينا قُدسية، لديكم قَدَاسة ولدينا قَدَاسة؛ وفي الجملة، هؤلاء القوم يصرِّحُون: يا أيها المسلمين، لكم دين ولنا دين.
ولا يتوقف الأمر عند حد المساواة، بل كثير منهم يصرّح أن دينهم، أفضل بكثير من الإسلام؛ فدين الإسلام عندهم، ليس إلا شرائع بالية، كما ذكرنا لكم، عندما كنا نتحدث عن تاريخ التشريع الوضعي، في المملكة السعودية، قول الكاتب د. محرود عبد المجيد المغربي:"كانت التشريعات في المملكة، في البداية تشريعات بسيطة"؛ فهم لا يقولون فحسب، لنا دين ولكم دين، بل ديننا يا أيها المسلمين، أحسن بكثير من دينكم، الذي ما جاء لنا، إّلا بالضلال والتخلف والرجعية! كبرت كلمةً تخرج من أفواههم.
فهذه القوانين الوضعية، يراد لها أن تحل محل دين الإسلام، وأن يَخضع لها الناس كافة؛ محادّةً ومعاندةً وتكذيبًا لدين الله، الذي ارتضاه لخلقه، والذي بعث به الأنبياء جميعًا.