فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 698

ذكر تعالى من الصفات التي جعلته يتفرد بالحكم بقل (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [1] ، فكل ما سواء تعالى بما فيها هؤلاء الطواغيت هالك، بل كل طاغوت سيتمنّى الموت فلا يجده، ولو أردت أن تستعرض تاريخ الطواغيت البشريّة منذ عهد آدم إلى يومنا هذا ترى أنهم دائمًا يموتون موتة أسوء من ميتة الكلاب، ويعذبون في الدنيا قبل الآخرة، ولعذاب الآخرة أشد، وانظر ماذا فعل بالنمرود، وبفرعون، وبعاد وثمود وهذه السلسلة الطولية من الجبابرة والطواغيت، عذبهم الله في الدنيا قبل الآخرة.

(بورقيبة) [2] تمنّى الموت فلم يجده، وكذلك سيأتي الدور على كل طاغية، إن لم تجتثه أيدي المؤمنون -وهذا الذي نريده وهذا الذي نحبه- سيتمنى الموت ولم يجده.

(عبد الناصر) بلغ من الطغيان ما يستحق أن يوصف به أنه فرعون، العبد الخاسر، هذا الرجل أرجح الروايات أنه بعد أن انتهى دوره دخل المستشفى لمرض بسيط فأعطوه حقنة لإغتياله، وهكذا كل طاغية في الغرب والشرق؛ ما أن ينتهي دوره حتى يستبدل بنعل جديدة، فهؤلاء لا يثقون فيهم حتى لو أعلن أنه نصراني أو أنه يهودي بل لابد أن يستبدل بحذاء مع الدور الجديد الذي سيلعبه.

عبد الناصر رفضت الأرض أن تستقبله، وطفحت عليه المجاري في قبره، حتى الآن ما وجدوا جثته، أحد الشعراء قال قصيدة لا أحفظ منها إلا البيت الأول، يقول فيه:

لفظ الثرى جثمانه وتطهرا .. ورماه في جيف المجاري منكرا

فالأرض رجست يوم أن دفن فيها عبد الناصر، فقال قبره ألقاه ولفظت ثم تتطهر وارتاح، وفعلًا طفحت المجاري في قبره ثم إختفت الجثة، وحتى الآن القبر بدون جثة وهم يعرفون ذلك، وهذه عاقبة كل طاغوت وكل طاغية عربي كان أم أعجمي، فموازين المولى -سبحانه وتعالى- تختلف عن موازين البشر,

(1) سورة القصص \ 88

(2) رئيس تونس الأسبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت