فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 698

وفي محنة الإمام أحمد بن حنبل عبر فعلًا؛ فهؤلاء الذين تآمروا عليه؛ كل من دعى بدعوة تحققت فيها، إبن أبي دؤاد دعا بالفالج على الذي يكذب بأن القرآن مخلوق؛ فأستجيبت فيه وأصيب بالفالج بعد ثلاثة أيام، الزيات دعا بأن يُسمر الذي يكذب بأن القرآن مخلوق بمسامير من حديد ونار؛ فجاء المتوكل وأقعده على كرسي من حديد وسمره بسمامير من حديد ونار.

ودعا الواثق على الذي يكذب بأن القرآن مخلوق بأن يحرق في الدنيا قبل الآخرة؛ فأصيب الواثق في آخر أيامه بداء سقي البطن، فاجتمع الأطباء ولم يجدوا له إلا حل واحد؛ أن يسجروا له تنور بفحم من أفحام الزيتون، ثم يفتحوه وينظفوه من هذا الفحم، ثم يقعدوه فيها 6 ساعات، ثم يخرج منها ولا يسقى ماء حتى يخرج الماء من دبره، فأجلسوه فيها ستة ساعات ثم أخرجوه منها فأصابته أكاليل في ظهره، فأخذ يصرخ ويولول طالًبًا أن يردوه للتنور حتى تبرد ناره، فردوه للتنور وما هي إلا ساعات قليلة حتى أخرجوه فحمًا، وهذه القصة رواها إبن الجوزي في كتابه (المنتظم في تاريخ الملوك والامم) [1] بعدة أسانيد، وهكذا كل طاغية يعذبه الله في الدنيا قبل الدنيا والآخرة إما على أيدي عباده وجنه المؤمنين. [2]

(1) كتاب (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) لابن الجوزي (11/ 186)

(2) قال ابن الأثير في الكامل (7/ 29) : (في هذه السنة توفي الواثق بالله أبو جعفر هارون بن محمد المعتصم، في ذي الحجة لست بقين منه، وكانت علته الإستسقاء، وعولج بالإقعاد في تَنُّورٍ مُسَخَّن، فوجد لذلك خفة، فأمرهم من الغد بالزيادة في إسخانه ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من اليوم الأول، فحمي عليه فأخرج منه في محفة، وحضر عنده أحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن عبد الملك الزيات وعمر بن فرج، فمات فيها فلم يشعروا بموته حتى ضرب بوجهه المحفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت