فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 698

فكما أن تلك العبادات يجب تفرد للمولى سبحانه وتعالى فكذلك هناك عبادة أخرى مغيبة عن أذهان كثير من الناس إلا من رجم ربي وهي عبادة الحكم والتحاكم، قال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [1] أي ملك خاص وعبادة خاصة لله -سبحانه وتعالى- يجب أن يفرد بها، وكما أننا نكفر الذي يشرك بدعاء الله غيره، ونكفر الذي يشرك في ذبيحته مع الله تعالى غيره، ونكفر الذي يستغيث بغير الله؛ يجب أن نكفر الذي يصرف الحكم والتحاكم لغير الله. ( .. ) .

والمولى -سبحانه وتعالى- وضّح لنا هذا المفهوم غاية التوضيح فقال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [2] ، فانظر وتفكر هذه الآية؛ الله -عز وجل- قرر هذا الأمر؛ أن الحكم له وحده، ثم عقب على ذلك بأن مضمون العبادة الصحيح يقتضي منك أن تفرد وحده بالحكم، فعقب بذكر العبادة بعد أن قرر هذا الأمر، أي عقب بذكر أن العباد له وحده بعد أن قرر أن الحكم له وحده لأنه تعالى يخبرنا أن مقتضى إفراده بالعبادة يقتضي أن تفرده بالحكم، والعكس بالعكس أن مقتضى الشرك بالحكم يقتضي أنك تكون مشركًا في عبادته، ثم عقب (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [3] ؛ فليس هناك دين لله غير هذا الدين.

بل في آيات أخرى يقول الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ) [4] ؛ وفي المقابل في بيانه للحاكمية وأنها من مفهوم العبادة يقول تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [5] ؛ ونحن بيّنا من قبل أن من معاني الطاغوت الحاكم بغير ما أنزل الله؛ فهو طاغوت بنص قوله تعالى (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) [6] .

(1) سورة يوسف\40.

(2) سورة يوسف\40.

(3) سورة التوبة\ 36.

(4) سورة الرعد\36.

(5) سورة النحل\ 36.

(6) سورة النساء\60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت