" (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) أي لا تجعلوا له أندادا وأشباها وأمثالا (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) أي أنه يعلم ويشهد أنه لَا إله إلا هو، وأنتم بجهلكم تشركون به غيره." [1] اهـ.
ويقول تعالى في تقرير هذا المعنى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) [2] ، فكما أنك قد تتخذ في محبتك أندادًا لله تعالى من البشر فكذلك قد تتخذ في خوفك لله أندادًا من البشر، وكذلك قد تتخذ في رجائك لله أندادًا من البشر، وكذلك قد تتخذ في توكلك وفي استنصارك وفي إستعانتك لله أندادًا من البشر، وكذلك -وهذا الذي نريد- قد تتخذ لله في طاعتك أندادًا من البشر، فتطيعهم في غير طاعة الله وطاعة رسوله، فتكون قد وقعت في الشرك ورفعت بعض البشر الفقراء الضعفاء بل حثالتهم إلى مرتبة الألوهية مع الله عز وجل.
يقول إبن القيم تعليقًا على هذه الآية في المدارك المجلد الثالث صـ 20 تعليقًا على هذه الآية:
"فأخبر أن من أحب من دون الله شيئا، كما يحب الله تعالى: فهو ممن اتخذ من دون الله أندادا، فهذا ند في المحبة، لا في الخلق والربوبية. فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية،" [3] اهـ.
(1) تفسير إبن كثير ط. دار الكتب العلمية 4\ 505.
(2) سورة البقرة\ 161.
(3) كتاب (مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين) لابن القيم 3 - 21.