فلا بدّ أن ينتفي من قلوبنا أي حرج ولو كان صغيرًا لأي حكم من أحكام الله؛ فتفرح الصدور من الأمور التي لا تكلفها شيء، أما المسائل الكبار فيقع في قلبنا حرج منها؛ فلا بد لكل منّا أن يقف مع نفسه بصدق، وعلينا أن ونقول سمعنا وأطعنا، ولو كان هذا الحكم مما نكره، ولو كان هذا شديد على نفوسنا، فلا بد أن نطوع هذه النفوس جبرًا وقهرًا لأحكام الله، كما قال تعالى: (مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [1] .
وهذه مسألة كما قلنا تحتاج وقفة؛ كثير منّا يتعامل مع أحكام الله ببعض التبعيض، فيأخذ الأحكام التي تتلاءم مع نفسه ومع فكره وهواه، وبعض الأحكام إمّا أن يردّها ويتأوّل في ردّها، وإما أن يقبلها على مضض وإضمار، فيجد في نفسه حرج ومقاومة؛ فهذه المسألة تحتاج وقفة صدق خوفًا على إيمان هذا الشخص، فهو يسعى لنجاة نفسه، ثم في نفس الوقت يسد على نفسه باب النجاة من حيث يظن أنه يحسن صنعًا، فيجب أن نضع هذه الآية كميزان وكمقياس وكمعيار؛ فنقيس عليها ما في قلوبنا من استسلام وانقياد لأحكام الله تعالى، ونحاسب أنفسنا وفق هذا المقياس.
(1) سورة الأحزاب\36.