فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 698

إذَا الشاهد سواء كانت (من) في الآية تبعيضيّة أو بيانيّة، كان الحكم واحد كما قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [1] ؛ ومرت معنا آية أخرى في هذا المعنى وهي قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) [2] ، فهؤلاء حكم الله عليهم بأنهم ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى.

وكذلك من الآيات التي تبين أن التبعيض لا يغير من الأمر قوله تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [3] ؛ فالدين كل لا يبعض، ومن يشرع ولو في جزئية واحدة، فقد اتخذ من نفسه ربًا وإلهًا ومعبودًا يريد من الناس أن يعبدوه من دون الله -عز وجل-.

يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) [4] :

(أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام؛ وتحليل أكل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة، التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأقوال الفاسدة.) [5] اهـ.

(1) سورة البقرة\ 85.

(2) سورة محمد\47.

(3) سورة المائدة\49.

(4) سورة الشورى\21.

(5) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 7\ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت