فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 698

فهم أسلموا لهم عقولهم وألبابهم -كما قال الشيخ- باستيراد تلك القوانين الوضعية وتطبيقها في واقع المسلمين، والشيخ يقول أنهم أسلموا لهم في بعض الأحيان بلادهم، ونحن نقول بل في كل الأحوال، فبلادنا اليوم هي في الحقيقة مستعمرة وإن كان بصورة خفية، فالصورة الآن واضحة إلا لمن في قلبه غبش، ممن يظن حتى الآن أن هؤلاء ولاة أمور، فهذا من الأموات وإن ظن أنه من الأحياء.

ثم يقول الشيخ أحمد شاكر: (ثم عمَّ البلاء فظهر حكام في كثير من البلاد الإسلامية يدينون بالطاعة للكفار عقلًا وروحًا وعقيدةً، واستذلوا الرعية من المسلمين وبثوا فيهم عداوة الإسلام بالتدريج، حتى كادوا يردوهم على أعقابهم خاسرين، وما أولئك بالمسلمين، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون) [1] اهـ.

فهؤلاء الحكام الذي يتكلم عنهم الشيخ من شدة حبهم للكفار يعلقون الصليب تعبيرًا واضحًا عن المولاة إليهم، ثم يستذلوننا لحساب اليهود والنصارى، وفتحوا المعتقلات لحساب اليهود والنصارى، وقتلوا الدعاة إرضاءً لليهود والنصارى، وهتكوا أعراض النساء والرجال لحساب اليهود والنصارى، ومن آخر ما ورد في نشرات المسعري والفقيه؛ أنهم في سجن (الرويس) في جدة انتهكوا أعراض الرجال ومارسوا معهم الفاحشة واللواط، فلم يهتكون أعراض النساء فقط بل حتى أعراض الرجل.

ثم عملوا على أن ينشئوا ناشئة من أبناء المسلمين لا تعرف عن دينها شيء، وخير شاهد على ذلك نظرة سريعة لواقعنا المعاصر، ونحن فصّلنا هذا الأمر عند حديثنا عن الضرورات الخمس في ظل القوانين الوضعية، ورأينا مقام الدين في هذا لقوانين الوضعية، ورأينا أن الردة أبيحت لكل من يريد؛ لأن قوانينهم لا تجرم الردة بل تنص في دساتيرهم على حرية الاعتقاد وحرية المعتقد، بل بعضهم ينص على أن الذي يهين علم دولة أجنبية يعاقب بسنة على الأقل، فقلبوا الكفر إيمان والإيمان كفر.

(1) عمدة التفسير مختصر تفسير ابن كثير لأحمد شاكر: 3/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت