ومن فقه الشيخ أنه شرح هذه الآية: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [1] ؛ شرحها بآيات المائدة: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [2] ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظالمون) [3] ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسقون) [4] ؛ فالشيخ يريد أن يقول أن صورة اتخاذ دين غير الإسلام هي الخضوع والاتباع لتشريع غير تشريع الله.
والشيخ في كلامه الأخير يشير إلى تعريف ابن القيم لحد الطاغوت، والذي ذكرناه من قبل، حيث قال ابن القيم: (الطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من متبوع أو معبود أو مطاع ورؤوسهم خمسة ... ) ، فهو يربط بين هذا المعنى وكلام ابن القيم.
والروعة في كلام الشيخ أنه فسّر قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [5] ؛ شرح هذه الآية مباشرةَ بآيات المائدة، فهو يريد أن يقول أن صورة اتخاذ دين غير الإسلام يتمثل في اتخاذ تشريع غير تشريع الله، سواء في ذلك الخضوع لهذه الأحكام الوضعية في العقائد أو في المعاملات أو في العبادات؛ فمن خضع في أحد هذه الأمور الثلاث لغير شرع الله، فقد اتخذ لنفسه دين غير دين الإسلام، فيكون كما قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [6] .
(1) سورة آل عمران\85.
(2) سورة آل عمران\44
(3) سورة آل عمران\45.
(4) سورة آل عمران\47.
(5) سورة آل عمران\85.
(6) سورة آل عمران\85.