فهرس الكتاب
بل هذه صورة قطعية للنفاق الذي يستحق صاحبه الخلود في نار جهنم، بل يكون في الدرك الأسفل في النار.
فمن أول آية انتهت القضية وحسمت؛ لأنه بلاغ عظيم من رب العالمين الذي يسر القرآن للذكر، خاصة في مسائل الاعتقاد، فهذه الصورة المذكورة في الآية لا تحتمل الكفر الأصغر أو الكفر دون كفر، ولم يقل بهذا أحد حتى المرجئة لم يقولوا هذا.
ثم عقّب الله تعالى في هذه الآية، بعد أن ذكر هذا الصنف بذكر صنف آخر وهم اليهود، فقال: (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) ، وذكر المفسرون وعلى رأسهم ابن كثير، أن الآيات تتحدث عن صنفين من الذي مرقوا وارتدوا على أدبارهم من هذا الدين، الصنف الأول: هم المنافقين، والصنف الثاني: هم اليهود.
ثم يبدأ الله تعالى بأن يفسر ويوضح صفة فعل اليهود فيقول: (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) ؛ أي يقولون نذهب إليه، فإن سمعنا منه ما نحب ونريد؛ نسمع له ونرفعه ونزكيه وننشر كلامه ونجعله شيخ الإسلام وعلامة الزمان، أما إذا قال كلام يخالف ما عندنا وما تعلمناه فنعرض عنه ولا نسمع منه.
وسبحان الله، الحق واحد في القديم والحديث في غاياته وفي أهدافه وفي أساليبه؛ وكذلك الباطل واحد في القديم والحديث، في غاياته وفي أهدافه وفي أساليبه.