فهرس الكتاب
والتحميم كما ذكر ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: (قوله تحميم الوجه: أي يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد، والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم) [1] ، والتجبية: إركاب الزانيان على حمار ولكن بصورة منكوسة، فيوضع قفا الرجل على قفا المرأة؛ فاليهود تركوا الرجم واستبدلوه بهذه الصورة من الجلد والتشهير بين الناس.
وتأمّل كلام اليهودي عندما سأله الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن أول سبب جعلكم تترخّصون في أمر الله، وتتركون شرعه وتصنعون هذا الشرع المبدل، وانتبه جيدًا لأن هذا المناط يرد على كثير من المعاصرين، الذي قالوا أن الذي يحكم بغير ما أنزل الله اتباعًا لهواه أو إيثارًا لذوي القربى فهو كفر أصغر، فانظر لهذا المناط الذي هو قطعي الدلالة، في تلك الصورة التي ذكروها وجعلوها كفرًا أصغر.
قال اليهودي: (زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أثره من الناس فأراد رجمه، فحال قومه دونه وقالوا: لا نرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه) ؛ فالملك عندما زنى قريبه لم يقم شرع الله، وعندما زنى العامي رأى أنها فرصة ليظهر بصورة المقيم لشرع الله أمام الناس؛ كما يحدث الآن فيقام شرع الله على المساكين والرعاع، أما الأمراء والوزراء فلا يستطيع أحد أن يقترب منهم، بل قبل أن تذهب الحملة (حملة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، تتأكد وتسأل هل فلان موجد؛ فإذا وجدوا أنه موجود أوقفوها وإذا وجدوا أنه غير موجود قاموا بالحملة، فلا يذهبون إلا إذا تأكدوا من خلو بيت الدعارة من فلان وعلان، فيذهبوا للمساكين والرعاع فيقيموا فيهم حد الله؛ حتى يظهروا أمام الناس أنهم يقيمون الكتاب والسنة، وأنهم دولة تحكم بالإسلام، فهم أشبه الناس باليهود.
(1) فتح الباري 12\ 129.