وكذلك من أمثلة الكفر المُنكَّر الذي يراد به الكفر الأكبر، قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [1] ، فلم يقل أحد أن الكفر المذكور هو الكفر الأصغر، وأصلًا هذه القاعدة منتقية تمامًا في كتاب الله، بالإضافة أن النص نفسه ذكر أنه ردة.
وكذلك قوله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا) [2] ، فجاءت (كفار) منكرة رغم أنها جاءت في سياق إثبات الردة والكفر المخرج من الملة، وكذلك قوله تعالى: (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) [3] .
فكل هذه النصوص وغيرها كثير، تثبت لنا أن هذه القاعدة لا تجري في كتاب الله وإنما تجري في السنة على الاحتمالين؛ إما أن يراد به الكفر الأكبر، وإما أن يراد بها الكفر الأصغر، وتبقى القرينة الشرعية الصارفة هي التي تحدد أي المرادين أراده الشارع في هذا النص؛ أما إذا جاء الكفر معرفًا، فإنه لا يحتمل إلا وجه واحد وهو الكفر الأكبر قطعًا، ونحن على التحقيق لا نحتاج إلى هذه القاعدة؛ لأننا ذكرنا أن الكفر -بالاستقراء- لا يرد في القرآن إلا ويراد به الكفر الأكبر.
فبالإضافة إلى أن الكفر الوارد في كتاب الله هو الكفر الأكبر، بالإضافة إلى هذا جاء معرفًا؛ للدلالة على أن الكفر هو الكفر الأكبر ولا احتمال.
(1) سورة البقرة\ 217.
(2) سورة البقرة\ 109.
(3) سورة الإسراء\27,