فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 698

ونقول أن هذه القاعدة أن الكفر المعرف يراد به الكفر الأكبر، مبنيّة على أن تصدير الاسم بالألف واللام يؤدي لحصول كمال المسمى، وهذه القادة قررها غير واحد من أهل العلم الفطاحل، بلغة العرب التي خاطب بها الله -عز وجل- الأمّة؛ فهناك فرق كبير أن تقول فلان شجاع وبين أن تقول فلان الشجاع، فمعنى أن تقول أن فلان شجاع أن له نصيب من الشجاعة، فلو أن قلنا أن للشجاعة مئة درجة فله نصيب منها فقد يكون له منها عشرة أو عشرين أو ثلاثين، ولكن عندما تقول أن عمر الشجاع فإنك تريد أن تقول أن هذا الرجل قد استأثر بالشجاعة، وقد حاز من الشجاعة النصيب الأوفر، فلو كان هناك أحد آخر يشاركه في هذه الأمر إلا أن شجاعته لا ترتقي لهذا الأمر؛ ونفس المعنى يتنزل معنا في قوله تعالى: (الكافرون) .

نقول هذه القاعدة ذكرها علم من أعلام اللغة والبلاغة جلال الدين القزويني، في كتابه المشهور (الإيضاح في علوم البلاغة) في ص101، وكذلك ذكرها شيخ الإسلام العلّامة ابن القيم في كتابه القيم (الصلاة) في صـ 42؛ وانظر لهذا النص لابن القيم وانظر لهذا الاستدلال، وهو يقرر لنا الوجهين السابقين؛ دلالة اللغة ودلالة عرف الشارع، يقول ابن القيم:

(الدليل الثامن على كفر تارك الصلاة: قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) ... ووجه الاستدلال بالآية إن الله حكم بالخسران المطلق لمن ألهاه ماله وولده عن الصلاة، والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار؛ فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح، يوضحه أنه سبحانه وتعالى أكد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد:

أحدهما: إتيانه بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه، دون الفعل الدال على التجدد والحدوث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت