فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 698

الثاني: تصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى لهم، فإنك إذا قلت: زيد العالم الصالح، أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له؛ بخلاف قولك عالم صالح.

الثالث: إتيانه سبحانه بالمبتدأ والخبر معرفتين، وذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ، كما في قوله تعالى: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، وقوله تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) ونظائره.

الرابع: إدخال ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر، وهو يفيد مع الفصل فائدتين أخريين؛ قوة الإسناد واختصاص المسند إليه بالمسند، كقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) ، وقوله: (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، وقوله: (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ونظائر ذلك الدليل) [1] ا. هـ.

وليس هناك أي عاقل يجد أي فرق بين قوله تعالى: (فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ) ، -التي استدلّ بها الشيخ على كفر تارك الصلاة كفرًا أكبر مخرج من الملة-، وبين قوله تعالى: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ؛ إلا أنّ لفظة (الكافرون) أقوى في الدلالة على الكفر والردة والخروج عن دين الله من لفظة (الخاسرون) ، أصلًا لفظ (الكفر) وضع للدلالة على هذا المعنى، وهناك فرق بين أن يصلح اللفظ للدلالة على معنى، وبين أن يكون هذا اللفظ وضع أصلًا للدلالة على هذا المعنى؛ فلفظ (الخاسرون) تصلح للدلالة على معنى الكفر، ولكن لفظ (الكافرون) وضع أصلًا للدلالة على الخروج عن دين الله، وللدلالة على استحقاق صاحبها السيف في الدنيا والنار في الآخرة.

(1) الصلاة وأحكام تاركها لابن القيم صـ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت