فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 698

ثم هذه الآية التي في سورة النور ختمت بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب، بل وبنفس ألفاظ التي ختمت بها الآيات الأخر في سورة المائدة: (بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [1] ، فالآية الثانية في سورة المائدة: (فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .

ثم يستمر السياق في ذكر أوصاف هؤلاء القوم، بصورة تَأَبى على العاقل المُتجرَد أن يؤول الكفر بالكفر الأصغر، يقول المولى تعالى: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) [2] ، وهذه الآية قاطعة للخلاف وواضحة أيّما وضوح في إرادة الكفر الأكبر المخرج من الملة؛ فهل هذا الكلام يقال في مرتكب الكبيرة؟ هل يقال في حق مرتكب الكبيرة أن الله أراد فتنته؟ وهل يقال في حقه للنبي -عليه الصلاة والسلام- لن تملك له من الله شيئًا، هذا الكلام يقال في الذي عُرفت نهايته وغُلقت عليه أبواب التوبة، وإلا فليس هناك ما يحول بين مرتكب الكبيرة وبين التوبة، فكيف يقول المولى -سبحانه وتعالى-: (فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) .

ولا يجري القول بأن هذه الآية أنزلت في الذنوب المعاصي إلّا على أصول الخوارج؛ فهم بقولهم هذا تناقضوا وأخذوا بنصيب من الإرجاء وأخذوا بنصيب من الخوارج، فجعلوا تلك الآية في صاحب الكبيرة؛ فكأنهم يقولون بأن مرتكب الكبيرة يقال في حقه: (فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) ، فلازم قولهم أن مرتكب الكبيرة يقال في حقه: (فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) ، فهذا القول لا يجري إلا على أصول الخوارج الذين كفروا أصحاب الكبائر وأوجبوا عليهم الخلود في النار أبدًا.

(1) سورة النور\50.

(2) سورة المائدة\41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت