فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 698

يقول سيد -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية: (هم يسلكون سبيل الفتنة، وهم واقعون فيها، وليس لك من الأمر شيء، وما أنت بمستطيع أن تدفع عنهم الفتنة وقد سلكوا طريقها ولجوا فيها:(وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) ) [1] اهـ.

والفتنة هنا هي الشرك والكفر، فالفتنة إذا أطلقت في كتاب الله فالمراد بها الشرك والكفر الأكبر المخرج من الملة، والموجب لصاحبه الخلود في جهنم.

وفي هذه الآية لفتة وتنبيه وتحذير لهؤلاء النفر الذين أُشربوا حب الشبهات، والشبهة إذا ظلّت تطرق القلب باستمرار فإنه لا محالة -إلا أن يرحم الله- سيفتح لها القلب وستدخل وستستقر فيه، وهذا أمر على غاية من الأهمية ويوجب على العبد أن ينتبه ويحذر، ولهذا يقول تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) [2] فيريد أن يتبع الحق فلا يستطيع؛ بما جنته يديه لأن الحق عُرض عليه وقُرر فأبى أن يخضع له واتبع الشبهات، ثم يأتي في اليوم الآخر ويبحث عن هذا الحق فلا يهتدي إليه.

يقول تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ اتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) [3] ؛ بل تصيب كذلك هؤلاء الفاسدين المعرضين الذي أشربوا بالشبهات، وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [4] ، يقول الإمام أحمد بن حنبل: (أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك; لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) [5] .

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب 2\ 893.

(2) سورة الأنفال\25.

(3) سورة الأنفال\25.

(4) سورة النور\63.

(5) انظر كتاب (التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين) لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب صـ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت