فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 698

والإمام مالك نزّل هذه الآيات على الذي أراد أن يُحْرِم من مكان غير الذي أحرم منه النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأنزل -رحمه الله- هذه الآية على هذه القضية الفرعية، فحذره وخوله من الشرك والكفر والردة، فالإنسان قد يستمع للشبهات فتتحقّق فيه هذه الآيات، فيصبح لا قدرة له على اتباع الحق.

لذلك كان من هدي سلفنا النهي عن مخالطة المُبتدعة، فكانوا ينهون عن مجرد مجالستهم، ويعلّلُون ذلك كما قال الإمام أحمد: (لعل أحدكم إذا خالطهم أن تدخل البدعة قلبه، فلا يغتر أحدكم بإيمانه فيقول أنه على ثقة من نفسه) .

تنام وأنت على مشتبه ** ... وعلّك إن نمت لم ننتبه

فجاهد وقلب كتاب الإله ** ... لتلقى الإله إذا متّ به

فقد قلد الناس رهبانهم ** ... فكلّ يجاهد عن مذهبه

وللحقّ مستنبط واحدٌ ** ... وكل يرى الحقّ في مذهبه

ثم تستمر الآيات في تأكيد هذا المعنى؛ في تأكيد كفر وردة هؤلاء، فبعد قوله تعالى: (ومنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) ؛ قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ) ؛ فهل هذا الوصف يقال في صاحب الكبيرة؟ بل صاحب الكبيرة وإن عظمت فهو على خير ومآله إلى خير، وإن دخل جهنم فمآله الجنة، بل قد يغفر الله له، أما الشرك والكفر فلا ينفع معه شيء، فالقول بأن الآيات في المعاصي والذنوب لا يجري إلا على أصول الخوارج الذي يكفرون صاحب الكبيرة.

ثم تستمر الآيات في تقرير هذا المعنى، فيقول تعالى: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ، وهذا المعنى قرّرناه من قبل وقلنا أن الخسران المطلق في الدنيا والآخرة لا يكون إلا للكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت