فعلى أهل الحق أن يصمدوا في الدفاع عنه، وماذا عليك أن تقول الحق فتقتل هاهنا فتدخل الجنة؟ قالها الأعرابي للإمام أحمد، فصار الإمام أحمد يقول: (الله أكبر الله أكبر أعد علي) ، وكان بعد أن خرج من السجن يقول: (لم أجد مثل كلمة هذا الأعرابي الذي ثبتني الله به) ، أأعرضنا ورغبنا عن مرافقة حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-؟
أفنعرض عن مقام سيد الشهداء والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) [1] ؟
فلو أن أحدهم ظل يعمل ما يعمل وحصل من الرغائب والفضائل الشيء الكثير لم يبلغ هذه المنزلة، فهل نزهد في مرافقة حمزة؟ وفي مرافقة الصحابة -رضوان الله عليهم-؟ وفي تلك المنزلة التي قال عن صاحبها النبي -صلى الله عليه وسلم- سيد الشهداء؟
والحق مر وهو على القلوب أمر من العلقم، يقول ابن القيم مخاطبًا العلماء:
واصدع بما قال الرسول ولا تخف *** من قلة الأنصار والأعوان
فالله ناصر دينه وكتابه *** والله كاف عبده بأمان
لا تخش من كيد العدو ومكرهم *** فقتالهم بالكذب والبهتان
(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم (4884) .