فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 698

ثم يقول سيد -رحمه الله-: (كذلك علم الله- سبحانه- أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا؛ وهم يجدون أصحاب السلطان، وأصحاب المال، وأصحاب الشهوات، لا يريدون حكم الله، فيملقون شهوات هؤلاء جميعًا، طمعًا في عرض الحياة الدنيا؛ كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل، وكما كان ذلك واقعًا في علماء بني إسرائيل. فناداهم الله:(وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) ، وذلك لقاء السكوت، أو لقاء التحريف، أو لقاء الفتاوى المدخولة! وكل ثمن هو في حقيقته قليل. ولو كان ملك الحياة الدنيا، فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب ووظائف وألقابًا ومصالح صغيرة يباع بها الدين، وتشترى بها جهنم عن يقين؟! إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن، وليس أبشع من تفريط المستحفظ، وليس أخس من تدليس المستشهد. والذين يحملون عنوان: (رجال الدين) يخونون ويفرطون ويدلسون، فيسكتون عن العمل لتحكيم ما أنزل الله، ويحرفون الكلم عن مواضعه، لموافقة أهواء ذوي السلطان على حساب كتاب الله ... ) [1] اهـ.

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب 2\ 893.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت