وهناك رواية مؤكدة لهذا المعنى، وهي كذلك عن ابن عباس، ذكرها ابن جرير الطبري في تفسيره [1] ، وذكرها السيوطي في الدر المنثور [2] ، وذكره الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف في كتابه (الفسق معناه وأقسامه) صـ 16، قال ابن عباس: (كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل(خاسر) ، فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام، فإنما يعني به الذنب) اهـ
والشاهد قول ابن عباس أن هذه الصفات إذا أنزلت على غير المسلمين فالمراد بها الكفر، فقوله تعالى: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) أنزلت على اليهود برواية ابن عباس نفسه؛ إذًا على مقتضى هذه القواعد التي ذكرها ابن عباس، إذًا فالمراد به الكفر الأكبر، وكذلك (الظالمون) و (الفاسقون) بتصريح ابن عباس نفسه، وهذه القاعدة مبنية على القاعدة التي قلناها، أن سبب النزول يوضح معنى الآية؛ فإذا كان سبب النزول في اليهود أو النصارى، فالمراد به الكفر الأكبر، وإذا كان سبب النزول في المسلمين، فننظر للقرينة؛ فهذا تصريح من ابن عباس أن (الكافرون) و (الظالمون) و (الفاسقون) يراد بها الكفر الأكبر؛ لأن ابن عباس نفسه هو الذي روى لنا سببي النزول؛ سواء السبب الأول في قصة اليهوديين الذين زنيا، أو في السبب الثاني في ذكر الطائفتين من اليهود اللتين اختلفتا في الدية.
يقول الشيخ محمد شاكر الشريف في كتابه (إن الله هو الحكم) صـ 87: (وقول(نزلت في أهل الكتاب) ؛ إنما هو لبيان صفة الحاكم الذي يخرجه حكمه المخالف عن ملة الإسلام) [3] اهـ.
فالشيخ جعل هذه المقولة تعني أن الفعل كفر أكبر، فمن فعل نفس هذه الفعلة التي فعلها أهل الكتاب قد خرج من الملة؛ وصار في دائرة الكفر التي تجمعه مع اليهود والنصارى.
(1) تفسير الطبري (575) .
(2) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي، دار الفكر - بيروت، 1\ 105.
(3) لم نطلع عليه وهذا تفريغ حرفي لكلام الشيخ.