فهرس الكتاب
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن تعليقًا على هذا الأثر في كتاب فتح المجيد:"وأنه يؤول إلى زيغ القلوب الذي يكون به المرء كافرا. وقد عمت البلوى بهذا المنكر خصوصا ممن ينتسب إلى العلم، نصبوا الحبائل في الصد عن الأخذ بالكتاب والسنة، وصدوا عن متابعة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وتعظيم أمره ونهيه." [1] اهـ.
ويقول الإمام المالك في الأثر المشهور الذي أخرجه عنه إبن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) :"ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم" [2] اهـ.
ونقل شيخ الإسلام إبن تيمية إتفاق الأمة على هذا المعنى، فقال رحمه:"وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" [3] اهـ.
وهذه القاعدة حاسمة للنزاع، رافعة للخلاف، ويصبح الخلاف بعدها حول حجية مقولة (كفر دون كفر) لغط وهراء ولا معنى له، ويصبح الإحتجاج على شرعية الأنظمة المشرعة والمستبدلة لشرع الله في هذا العصر كلام لا معنى له، ودون ذلك خرق القتاد.
وهذه القواعد والآثار إنما ذكره السلف رضوان الله علهيم في باب الفقهيات والأحكام العملية فما بالكم بلأمور الإعتقادية، يقول أبو عمر إبن عبد البر:"ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو صح عن رسول صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه" [4] اهـ.
فهل بعد دلالة الكتاب والسنة والإجماع مناظرة ومناقشة؟
(1) كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ\386
(2) لم نجده.
(3) مجموع فتاوى إبن تيمية 11\ 208.
(4) كتاب (جامع بيان العلم والفضل) لإبن عبد البر 2\ 942.