فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 698

فكلام الطحاوي -رحمه الله- لا يجري على أصول أهل السنة والجماعة وإنما يجري على أصول المرجئة بما فيهم مرجئة الفقهاء، وهذا الكلام قد فصلنا فيه فيما مضى فلا نحتاج أن نعيد ذلك.

الأمر الآخر أن الطحاوي في مذهبه وهو -مذهب مرجئة الفقهاء- لا يذهب إلى قول المرجئة اليوم في حصر الكفر في الإعتقاد فقط، بمعنى أن كل من أتى فعل أو قول مكفر لا يكفر حتى يقع منه الجحود القلبي كما هو عند مرجئة اليوم؛ وإنما الطحاوي يفرق بين أمرين اللازم والشرط، فالمرجئة اليوم جعلوا الجحود القلبي شرط في التكفير أما مرجئة الفقهاء فلم يقولوا بهذا. كما ذكر ذلك شيخ الإسلام إبن تيمية في عدة مواضع من الفتاوى: (7\ 609) ، و (16\ 47) ، وكذلك ذكره إبن حزم في (الفصل) (5\ 75) ، وذكره أحد مرجئة الفقهاء وهو إبن عابدين الحنفي في كتابه (حاشية إبن عابدين) (3\ 284) ,

ومذهب مرجئة الفقهاء أن من فعل الكفر أو قال الكفر يكفر، فاتفقوا في ذلك مع أهل السنة والجماعة، إلا أنهم إختلفوا مع أهل السنة والجماعة في تفسير هذا الكفر، فهم قالوا بأن هذا القول أو الفعل المكفر دلالة وأمارة على إنتفاء التصديق في القلب؛ فأرجعوا القضية للجحود القلبي.

مرجئة الفقهاء والمتكلمون من الأشاعرة والماتريدية قالوا الرجل إذا جاء بالفعل والقول المكفر يكفر ظاهرًا وباطنًأ، إلا أنهم في تفسير هذا الكفر قالوا بأن هذه الأفعال والأقوال علامة وأمارة ودليل على إنتفاء التصديق، لأن الإيمان عندهم محصور في التصديق ولذلك لابد أن يكون الكفر عندهم محصول في التكذيب، فيريدوا أن يحافظا على تعريفهم ولا يريدوا أن يخلّوا بهذا التعريف، فقالوا الأقوال والأفعال المكفرة هي كفر ولكنها ليست كفر في ذاتها وإنما هي دليل على إنتفاء التصديق من القلب فكفروا بذلك، وهنا إفترقوا عن أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت