فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 698

أما أهل السنة والجماعة فلا يقولون بذلك وإنّما يقولون القول المكفر والفعل المكفر هو كفر بذاته، سواء وجد التصديق أو لم يوجد، فاختلفوا معهم بهاتين النقطتين، واستدلوا بقوله تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ) [1] ، فهؤلاء القوم الذين كفرهم الله تعالى في هذه الآية يلزم مرجئة الفقهاء أن يحكموا بأن التصديق منتفي من قلوبهم ولكن الآية صرحت بعكس ذلك، فأثبتت لهم التصديق القلبي بل جعلت هذا التصديق القلبي من مرتبة اليقين ورغم ذلك أكفرهم الله عز وجل.

فما ذهب إليه مرجئة الفقهاء في التلازم بين الفعل المكفر وإنتفاء التصديق ليس بلازم عن أهل السنة والجماعة، ككفر إبليس وككفر فرعون وككفر اليهود النصارى الذي يعرفون النبي كما يعرفون أبناؤهم؛ كما في قصة حيي بن أخطب وأخيه ياسر، فقال ياسر لأخي حيي:"أهو هو؟"أي أهو النبي المذكور في التوراة، فقال:"نعم والله."قال:"فما في نفسك منه؟"، قال:"عداوته والله ما بقيت" [2] .

الشاهد أن مرجئة الفقهاء لا يقولون بما يقوله مرجئة اليوم؛ فمرجئة اليوم يقولون بأن العبد لا يكفر إلا أن يجحد أو يكذب أو يستحل بقلبه؛ فجعلوها شرطًا للحكم بالكفر، أما مرجئة الفقهاء فقالوا إذا جاء بالكفر يكفر ولكن هذا دليل على إنتفاء التصديق من القلب؛ فاختلفوا مع أهل السنة والجماعة في تغليل الكفر وليس في إثبات الكفر. فأهل السنة والجماعة يقولون كفر بالقول والفعل ذاته ومرجئة الفقهاء يقولون كفر للإنتفاء التصديق.

(1) سورة النمل\14

(2) انظر سيرة إبن هشام ت السقا صـ 519

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت