فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 457

عليهم من قومه" [1] . وقد أشار إلى ذلك أحد الباحثين يقول:"أنْ مزيدة في هذه الآية بعد (لمّا) وفي مقام لا يحتمل أناة ولا بطئا، لأن البشرى التي يحملها رسول يوسف إلى أبيه ليست ممَّا ألِف الناس أن يستبشروا به، ولكنها الأمر لا يعلم له نظير سابق، ولا يرجى أن يكون له نظير لاحق إلا في طيف خيال أو حلم منام" [2] . ورأى الدكتور فارس بطاينة [3] أن القول بزيادة (أنْ) فيه نظر لمجيء آية أخرى في سورة العنكبوت نفسها دون مجيء (أن) بعد (لمّا) : وأرى أن هذا ليس طعنا لِما قاله النحاة من أن الحرف الزائد يفيد التوكيد، وبين ذلك ابن هشام (ت 761 هـ) كما نقله الدكتور فارس بطاينة من أنّ (أنْ) إذا دخلت في هذه القصة ولم تدخل في قصة إبراهيم في قوله:"ولما جاءت رُسُلنا إبراهيم بالبشرى"فإن في هذا تنبيهًا وتأكيدًا على أن الإساءة كانت تعقب المجيء، فهي مؤكدة في قصة لوط للاتصال واللزوم، ولا كذلك في قصة إبراهيم إذ ليس الجواب فيها كالأول [4] . وأنا أرى ما ذكره ابن هشام من أن الحرف الزائد هنا كان تنبيهًا وتأكيدًا للمعنى الذي أراده الله تعالى-والله أعلم-. وتقحم (أنْ) بعد فعل القسم ولو، كما في قول الشاعر: [5] "

أمَا واللهِ أَنْ لَوْ كنت حُرَّا ... وما بالحُرِّ أنتَ ولا القَمِينِ

وقوله: [6]

فأُقسِمُ أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يومٌ من الشرِّ مُظْلِمُ

فقد زيدت (أنْ) قبل لو في القسم.

(1) الكشاف /الزمخشري رتبه: مصطفى حسين، دار الكتاب العربي 3/ 453.

(2) من أسرار الزيادة في القرآن / علي النجدي ناصف، ص 58.

(3) مشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة ص 24 - 25 وانظر: ص 299.

(4) مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 43 وانظر: مشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة ص 25.

(5) رصف المباني/ المالقي ص 197.

(6) مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت