فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 457

يحتل الجاحظ منزلة رفيعة في النثر العربي، ومدرسته هي التي حملت لواء البيان عبر القرون منذ أواخر القرن الثاني الهجري، فهو كاتب متعمق مستقص يلح وراء المعاني والأوصاف والخواطر، ولا يترك منها شيئًا، يطوع اللغة العربية لعقله وشعوره وخياله، ويوردها ألفاظًا دقيقة، ويرددها جملًا مزدوجة مقسمة، ويسهب فيها بعبارات موسيقية فياضة حتى يشتفي. فهو لا يحافظ على وحدة الموضوع بل يقحم فيه موضوعات جانبية وغريبة أحيانًا [1] ممَّا أدى إلى وجود الحشو والإقحام في تراكيبه.

ومن خلال تراكيب (البخلاء) يتضح لنا أنه وضع كلامه الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وعمل على قوانينه وأصوله، وجرى على أسلوب العرب في كلامهم، وجاءت في تراكيبه نماذج من الإقحام أنواعه، وهي:

أولًا: إقحام الحروف

جاءت الباء في البخلاء مقحمة ثماني مرات:

1 -مع المفعول به:

فقد أقحمت مع المفعول به خمس مرات، منها قوله:"وما يضرك من مقامهما، وثقل أبدانهما على الأرض التي تحمل الجبال، ثِقَلُ مؤنتهما عليّ دونك فاكتب إليّ بعذرِك لأعرفه" [2] .

(1) المناحي الفلسفية عند الجاحظ / علي بو ملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1994 م، ص 464، ص 477.

(2) البخلاء/ الجاحظ، تعليق: محمد ألتونجي، دارالجيل، بيروت، ط 1، 1993 م. ص 131، السطر الثامن عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت