فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 457

وبين الأخفش [1] ألا تكون زيادة كاد أو أصبح أو أمسى في بنية الجملة عبثًا بل محكومة بضابط لا مفر من مراعاته، وهو ألا تؤدي بحال إلى الخروج عن الذوق وإلى تعمية المعنى وتقوية المبنى، وليس لمجرد التجميل ونحوه، وأن تكون كذلك ظاهرة المعنى لا غموض فيها يدعو إلى افتعال تفسير لوجودها أو تأويل للمراد منها بل هي بسيطة تتلاءم مع الفهم الواضح لمقصود أصحابها من تركيب كلامهم وترتيب نظامه.

ثالثًا: إقحام الأفعال غير الناسخة:

يرى ابن فارس (ت 395 هـ) [2] أن زيادة الأفعال مرده إلى المعنى، ويمثل لذلك بقوله تعالى: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} [3] والتقدير: (بما ليس في الأرض) [4] على أن (يعلم) زائدة، ويرى آخر [5] جواز زيادة كل فعل غير متعد من غير باب كان إذا لم ينقص المعنى.

وذهب ابن عصفور (ت 669 هـ) [6] إلى جواز زيادة الأفعال واستشهد على ذلك ببيت لحسان بن ثابت:

على ما قام يشْتُمُني لئيِمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغ في رمَاد

ورأى أن (قام) فيه زائدة لتأكيد الكلام، وقام تمثل جملة من فعل وفاعل وإلى مثل هذا ذهب المالقي (ت 702 هـ) [7] ، لكنه عَدَّه شاذًا لا يقاس عليه، وذكر منه زيادة أرى في قولهم:"أخذته بأرى ألف درهم".

(1) مقالات منتخبة في علوم اللغة / عبد الكريم الأسعد، دار المعراج الدولية ط 1، السعودية، 1994 م ص 366 - 367.

(2) الصاحبي / ابن فارس ص 157.

(3) سورة الرعد، آية 35.

(4) الصاحبي / ابن فارس ص 157.

(5) المرادي وكتابه توضيح مقاصد الألفية / علي عبود ص 44.

(6) ضرائر الشعر / ابن عصفور ص 77.

(7) رصف المباني / المالقي ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت