ويرى الدكتور الحموز [1] أن تقدير خبر لـ (كاد) أكثر دلالة على المعنى، وأنا أتفق معه في ذلك، فلا داعي لافتعال تفسير لوجودها أو تأويل للمراد منها.
وأما قوله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} [2] ففيه آراء:
1 -أن تكون (كاد) زائدة، أي: لم يرها، وهو قول أكثر النحويين وأنا أميل إليه.
2 -أن يكون المعنى: لم يقارب رؤيتها.
3 -أن يكون المعنى يراها بعد يأس واجتهاد، وهو قول ابن يعيش [3] وهو الظاهر عند الحموز [4] .
وأما قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} [5] فقراءة حمزة من السبعة بالياء في يزيغ على أن اسم (كاد) ضمير الشأن وَ (قلوب) فاعل للفعل (يزيغ) وهو قول سيبويه [6] .
وذهب أبو حيان (ت 754 هـ) أن (كاد) زائدة ومعناها مراد، فلا محل لها في اسم أو خبر، ويعزز قوله قراءة ابن مسعود الشاذَّة:"من بعد ما زاغت"بإسقاط (كاد) .
(1) التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1422.
(2) سورة النور، آية 40.
(3) شرح المفصل / ابن يعيش: 7/ 125، وانظر: التبيان في إعراب القرآن / أبو البقاء العكبري 2/ 973.
(4) التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1422.
(5) سورة التوبة، آية 117.
(6) الكتاب / سيبويه، 1/ 71 وانظر: شرح الأشموني على ألفية بن مالك / الأشموني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت 1/ 130.