فالجمهور من النحويين [1] يحددون شروطًا لإقحام بعض الحروف خاصة إقحام (الباء) و (من) ، فإذا ما انطبقت تلك الشروط على تركيب يتضمنها قالوا بإقحامها أو زيادتها فيه. في حين نجد أن الكوفيين [2] يعمدون إلى القول بالتضمين تحرجًا من القول إن في القرآن زائدًا، مع أن أمر الزيادة في التركيب يكاد يكون متفقًا عليه عند النحويين.
ولا شك أن القول بالإقحام مرجعه إلى التركيب، سواء اشترط النحاة لذلك أم لم يشترطوا، بخلاف الأخفش [3] (ت 210 هـ) الذي لم يشترط للقول بالزيادة، وكان يحتكم إلى التركيب. ويرى الدكتور علي النوري [4] أن رأي الأخفش أقرب إلى طبيعة البحث اللغوي، وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه؛ لأن التركيب هو الحكم في ذلك.
وبعد فقد درست سورة البقرة دراسة متأنية فوجدت أن الحروف التي جاءت على القول بإقحامها فيما تضمنته هذه السورة هي الآتية:
الباء، الكاف، اللام، الواو، لا، ما، من.
وردت الباء مقحمة في خمسة عشر موضعًا، كانت في أحد عشر موضعًا منها مقحمة مع خبر (ليس) و (ما) وإقحامها هنا كثير، وقد ذكر ابن هشام
(1) الكتاب/ سيبويه 4/ 225 وانظر شرح المفصل / ابن يعيش 8/ 12، المغني / ابن هشام 1/ 353.
(2) حروف المعاني وزيادتها في التركيب / علي النوري ص 335.
(3) شرح التصريح على التوضيح / خالد الأزهري، دار الفكر، بيروت 2/ 9.
(4) حروف المعاني وزيادتها في التركيب / علي النوري ص 336.