فهرس الكتاب
(ت 761 هـ) [1] أن زيادتها في الخبر المنفي هو من باب القياس. ومن ذلك قوله تعالى: {وما هم بمؤمنين} [2] . فقد جاءت (الباء) مقحمة في خبر (ما) سواء أكانت حجازية أم تميمية. وذكرالزمخشري [3] (ت 538 هـ) أنها لا تزاد إلا في خبر (ما) العاملة، ولم أجد هذا الشرط عند النحاة [4] . وزيادة الباء في هذا النمط التركيبي لتأكيد النفي، وهو جواب لمن قال: إنّ زيدًا لقائم، فقد أدخلت بإزاء اللام في خبر إنَّ [5] فالباء في قولك: لست بمنطلق فليست ما تقتضيه منها (ليس) اقتضاء الأفعال لحروف الجر، إذ كانت ليس تعمل في الخبر، كعمل (كان) في خبرها، وإنما تدخل في خبر ليس لتوكيد النفي [6] .
وإقحام الحروف على ما لا يقتضيه منها النسق التركيبي هو نمط من الإنزياح [7] في منظور الدراسات الأسلوبية، يحدث عند المتلقي نوعًا من المفاجأة، فالمتلقي معتاد على نمط أسلوبي يتفق مع القوالب المختزنة في الذهن من أنماط التراكيب، فإذا ما حدث عدول في نمط منها كانت المفاجأة وإثارة الانتباه، وأخذ المتلقي يتأمل في هذا النمط الجديد، في حين ترى عائشة
(1) مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 121.
(2) سورة البقرة، آية 8، وانظر مواضع أخرى من سورة البقرة: 74، 96، 102، 140، 144، 145، 149، 167، 189، 267.
(3) الكشاف / الزمخشري 1/ 55
(4) شرح المفصل / ابن يعيش 8/ 23، مغني اللبيب / ابن هشام اللبيب / ابن هشام 1/ 128، شرح الأشموني ألفية ابن مالك 1/ 124.
(5) علل النحو/ لأبي الحسن محمد بن عبد الله الوراق (ت 381 هـ) ، تحقيق: محمود جاسم الدرويش، مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1999 م. ص 258.
(6) المرجع السابق / ص 322.
(7) وظيفة الإنزياح في منظور الدراسات الأسلوبية/ عصام قصبجي، ص 39 وما بعدها.