ويورد المالقي نوعا آخر لزيادة (ما) ويطلق عليه مسمى"اللازم للكلمة"نحو: ضربته ضربًا ما، ودققته دقًا ما، ويبين أنها ليست اسمًا كما زعم بعضهم وإنما هي حرف يفيد التوكيد،"وهذا النوع من الزيادة لِتْصلاح اللفظ، إذا هي زائدة في الأصل على الكلمة، وأفادت فيها معها معنىً يزول بزوالها" [1] وأعجب لقوله بأن (ما) حرف وليست اسمًا وأرى أنها اسم، وتعرب صفة لما قبلها.
اتفق النحاة [2] على أن (مِنْ) حرف من حروف الجر، وترد في اللغة العربية لمعان مختلفة منها: الابتداء والتبعيض وبيان الجنس والتعليل والبدل. وذهب المبرد (ت 286 هـ) وابن السراج (ت 316 هـ) [3] إلى أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية المكانية، وأن سائر المعاني التي ذكرت ترجع إلى هذا المعنى. وممن قال بهذا الرأي الزمخشري (ت 538 هـ) فيرى أن المعنى الأصلي لها هو ابتداء الغاية المكانية، وإفادتها التبعيض أو بيان الجنس أو التوكيد يرجع إلى هذا المعنى يقول:"فَمِنْ معناها ابتداء الغاية، كقولك: سرت من البصرة وكونها مبعضة في نحو: أخذت من الدراهم، أو مبينة في نحو:"
(1) رصف المباني/ المالقي، ص 383.
(2) الكتاب / سيبويه، 2/ 315 - 316، 4/ 224 - 225، المقتضب / المبرد، 4/ 137 - 138، 4/ 52 وشرح المفصل / ابن يعيش 8/ 12، الكافية في النحو / ابن الحاجب 2/ 321 - 223، ومغني اللبيب/ ابن هشام، 1/ 349 - 358.
(3) المقتضب / المبرد 1/ 44 وانظر: الأصول في النحو / ابن السراج، 1/ 409.