7 -الاعتراض بين الفعل ومصدره:
وجاء الاعتراض بالقسم والنداء بين الفعل ومصدره في قوله:"فكتفه والله يا أبا عثمان كتفًا لا يستطيع معه قبضًا ولا بسطًا" [1] . فقول: (والله يا أبا عثمان) اعتراض بين الفعل ومصدره.
عمد الجاحظ إلى تكرار الروايات تارة، والأشعار التي يستشهد بها تارة أخرى، والمعاني التي يستعملها تارة ثالثة؛ ولعل ذلك يعود إلى النزعة التعليمية التي كان ينزع إليها لتثبيت المعاني في الأذهان وتأكيدها، وقد يأتي ذلك التكرار سهوًا، بخاصة إذا عرفنا أن الجاحظ كان يملي كتبه إملاءً.
ومن أمثلة ذلك قوله:"فكل دار هي له متنزه إن شاء ومتجر إن شاء ومسكن إن شاء" [2] . فكرر قوله: (إن شاء) مع إمكانية استغناء التركيب عنه دون أن يحدث خللًا، و قد أدى معنى التقرير.
ومنه قوله:"فهذه الخصال المذمومة كلها فيها وكلها حجة عليكم، وكلها داعية إلى تُهمتكم" [3] . فقوله (كلها) تكرار للتأكيد.
ومنه قوله:"وليس ينبغي أن يحكم على كل قوم إلا سبيلهم وبالذي يغلب عليهم من أعمالهم" [4] ، كرر حرف الجر (الباء) لتثبيت المعنى، وهذا من باب الاحتياط عند ابن جني [5] .
(1) المرجع السابق ص 130، السطر قبل الأخير وانظر: ص 45 السطر الخامس.
(2) البخلاء/ الجاحظ ص 140، السطر الثالث.
(3) المرجع السابق ص 141، السطر الرابع عشر.
(4) المرجع السابق، ص 141، السطر الثاني عشر، وانظر: ص 148، السطر السابع.
(5) الخصائص / ابن جني 3/ 11.