فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 457

كثيرون من الذين ينكرون إطلاق لفظة (الإقحام) أو (الزيادة) [1] على كتاب الله عز وجل، مع أن الإقحام على ضروريات التركيب النحوي دون المعنى المقصود ثابتة وواردة في القرآن، وحين نقول إن هذه الكلمة زائدة أو مقحمة لا ندعي أنّها زائدة على نص القرآن (حاشا لله) ، وإنما ننسب إقحامها إلى النحو الذي لابد من مراعاته في تحليل النص القرآني، وقد قامت القرائن على إقحامها. عندها نقول إن الإقحام ينسب إلى النحو لا ينسب للقرآن، وعليه فلا ننسب القائلين بالإقحام إلى التزيد على النص القرآني فما زيد أو أقحم كان على أصل النمط [2] ، لأن كل جملة لها أركانها وفضلاتها عن المنصوبات والمجرورات، وكل زيادة في المبنى يتبعها زيادة في المعنى. ولا يجوز أن نقول: إن القرآن نزل دون مقحمات أو زيادات ثم زيدت هذه عليه (حاشا لله) .

والأولى اجتناب عبارة الحشو واللغو مع أن مراد النحويين منها التوكيد [3] . فهي حشو من جهة الإعراب، لا من جهة المعنى، فقوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [4] معناه: ما لنت لهم إلا رحمة، وهذا قد جمع نفيًا وإثباتًا، ثم اقتصر على هذه الإرادة وجمع فيه بين لفظي الإثبات وأداة النفي التي هي (ما) [5] .

(1) انظر: المطلب الثالث من المبحث الرابع ص 42 وما بعدها.

(2) انظر: البيان في روائع القرآن / تمام حسان ص 26 وما بعدها.

(3) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 3/ 149.

(4) سورة آل عمران، الآية 159.

(5) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 3/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت