وهذه الفروق لم يوضحها المفسرون واكتفوا بالقول. أعيد المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه تأكيدًا [1] .
وأرى أن كل حرف قد أدى دلالة معينة، وهذا يدل على الإعجاز القرآني. وقد جاءت الباء مقحمة مع خبر (ليس) و (ما) في عدد من المواضع، منها ما جاء في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إنما ذلك عرق وليس بالحيضة" [2] . فقد دخلت الباء على خبر ليس. وهذا من الأنماط التي كثرت في التنزيل [3] .
* كذلك أقحمت الباء مع المبتدأ في الحديث:"يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يتسطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" [4] .
فالباء زائدة، والتقدير: فعليه الصوم. فالصوم (مبتدأ) وعليه (خبر) .
جاءت (الفاء) مقحمة في موضوع واحد، وذلك في الحديث: (حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة: أن سويد بن النعمان أخبره: أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء، وهي أدنى خيبر، فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد ..." [5] ."
(1) انظر: الكشاف / الزمخشري 2/ 299، الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، 8/ 223، مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت، ط 7، 1981 م، 2/ 162.
(2) صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب: الاستحاضة، حديث رقم: 306. وانظر: شواهد أخرى رقم: 1741، 3337، 3936، 5266.
(3) انظر: إقحام الباء ص 86.
(4) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم الباء فليتزوج، حديث رقم 5065.
(5) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ، حديث رقم 209.
وانظر: كتاب الجهاد والسير، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب، حديث رقم: 2981.