المطلب الثالث
الحرف الزائد بين المجيز والرافض
أجاز النحويون [1] الزيادة بإطارها العام ولعل أكثرهم على جواز وقوعها في القرآن من جهة الإعراب لا من جهة المعنى، وقد عقد ابن أبي الإصبع المصري (ت 654 هـ) بابًا لها:"باب الزيادة التي تفيد اللفظ فصاحة وحسنًا والمعنى توكيدًا وتمييزًا لمدلوله عن غيره [2] وإن كان الخلاف على المصطلح، فيحسن أن يطلق لفظ الزيادة أو الحشو أو الإقحام وغيرها على القرآن الكريم."
وقد بين الدكتور شوقي ضيف أنَّ في القرآن الكريم حروفًا زائدة"مع زيادتها يحتاج إليها التعبير في القرآن الكريم وفي الشعر والنثر، لتأكيد الأفعال وإحكام صيغ الكلام، كما تقضي بذلك سنن العربية" [3] ، ويرى الدكتور هادي الهلالي أن"الزيادة ليست من وضع بشر في القرآن، وإن الحرف الزائد فيه جاء لتأكيد المعنى وتقويته" [4] فزيادة الحروف ليست ضربًا من اللغو ولكنها أسلوب جرى على نهجه العرب، ونسج على منواله فصحاؤهم وبلغاؤهم [5] ، ولا
(1) العين / الخليل بن أحمد، تحقيق: عبد الله درويش، مطبعة العاني، بغداد، 1967 م. الكتاب/ سيبويه 2/ 205 - 207، 316، 3/ 140، 4/ 221 - 225.
المقتضب/ المبرد 4/ 137. الخصائص/ ابن جني 2/ 284. شرح المفصل/ ابن يعيش 7/ 83، 8/ 24،42، 128. الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 384.
(2) بديع القرآن / ابن أبي الإصبع المصري، ص 305. وانظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم/عبد الفتاح الحموز 2/ 1278.
(3) تيسيرات لغوية / شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة 1990 م ص 91.
(4) الحروف العاملة في القرآن الكريم/ هادي عطية الهلالي، ص 377.
(5) أسلوب (إذ) في ضوء الدراسات القرآنية والنحوية / عبد العال سالم مكرم، مجلة حوليات كلية الآداب، جامعة الكويت، العدد الخامس عشر، لسنة 1983 م. ص 64.