ذكر ابن جني (ت 392 هـ) [1] أمثلة كثيرة لمواضع الجملة المعترضة وفق المفهوم الذي وضحناه سابقًا من حيث اختلاف موضعها بين شيئين متلازمين في الجملة، وقد خص ابن هشام (ت 761 هـ) [2] الجملة المعترضة بدراسة واسعة في كتابه مغني اللبيب، وقد تواردت كتب النحو والبلاغة هذه الأمثلة، ومنها:
1 -الموضع الأول:
بين الفعل ومرفوعه، يقول ابن جني:"فذلك لا يشنع عليهم، ولا يستنكر عندهم أن يعترض بين الفعل وفاعله" [3] ، كقول الشاعر:
شجاك- أظن - رَبْعُ الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا [4]
فقد اعترض [5] بين الفعل (شجاك) والفاعل (ربعُ) بجملة (أظنُّ) وأنشد أبو علي [6] :
(1) الخصائص، ابن جني، 1/ 335.
(2) مغني اللبيب، ابن هشام، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1992 م - 2/ 446 - 459.
(3) الخصائص / ابن جني 1/ 335.
(4) البيت مجهول القائل وهو من شواهد الهمع 1/ 153، والأشموني 2/ 28.
(5) وقد ذكر ابن هشام وجها آخر بنصب ربع على أنه مفعول أول وشجاك مفعول ثان لأظن، وعلى هذا لا يوجد اعتراض، وذكر الدسوقي في حاشيته أن يكون (شجاك) مصدرًا مضافًا وهو مبتدأ، وَ (ربع) خبره. فيكون حينئذٍ الاعتراض بين المبتدأ والخبر. انظر: حاشية الدسوقي، بولاق، القاهرة 1286 هـ: 2/ 85.
(6) البيت لرجل من بني دارم يمدح ابن عجل وقد أسروه، انظر الخصائص، ابن جني 1/ 331.