فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 457

فإن هذا البيت رديء الاعتراض؛ لأنه فصل بين (قد) والفعل (بَيَّن) ومثل هذا قبيح لا يغتفر لخروجه عن قوانين العربية، وانحرافه عن أقيستها"وهو في النثر أقبح منه في النظم؛ لأن الناظم يضطره الوزن فيعذر فيه بعض معذرة، أما الناثر فلا عذر له في مثل هذا، لأنه لا يراعي وزنًا يلزمه استقامة. وكتاب الله والسنة النبوية وكلام أمير المؤمنين منزه عن هذا الاعتراض؛ لأنه غير لائق بالكلمات البليغة" [1] . وهذا ابن فارس (ت 395 هـ) يقيد الاعتراض بالفائدة ولا يتجاوز الاعتراض عنده هذا النوع، فيقول:"ومن سنن العرب أن يعترض بين الكلام وتمامه كلام، ولا يكون هذا المعترض إلا مفيدًا [2] "فهو يبين أنه من أساليب العرب وتراكيبهم، ثم يلمح إلى فائدته وأثره، لا يرى إلا الاعتراض المفيد، وهو بهذا يُخرج من تعريفه غير المفيد، ويمثل له بقول القائل:"اعمل - والله ناصري - ما شئت"إنما أراد: اعمل ما شئت. ومنه قول الشماح [3] .

لولا ابن عفان والسلطان مرتقب ... أوردت فجًّا من اللَّعْباءِ جُلْمودي

قوله:"السلطان مرتقب"معترض بين قوله:"لولا ابن عفان"، وقوله:"أوردت" [4] . وأنا مع الاعتراض المفيد الذي يكون بمجيء المركب الاسمي أو الفعلي معترضًا بين متلازمين؛ لإفادة الكلام تقوية وتسديدًا وتحسينًا، ويكون

له علاقة معنوية بالكلام الذي توسط بين عنصريه وليس معمولًا لشيء منه، وهو من أساليب العرب اللغوية [5] .

(1) الطراز / العلوي ص 286.

(2) الصاحبي، ابن فارس، ص 190.

(3) المرجع السابق، ص 190.

(4) المرجع السابق، ص 190.

(5) المركب الاسمي الإسنادي وأنماطه/ أبو السعود حسنين الشاذلي، دار المعرفة الجامعية/ الإسكندرية، ط 1، 1990، ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت