ومن إقحام ضمير الفصل قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون} [1] ، وقوله تعالى: {ألا إنهم هم السفهاء} [2] . فجاء ضمير الفصل هنا مقحمًا للتأكيد، فقد ردّ الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصحلين أبلغ رد وأدله على سخط عظيم، وذلك باستخدام (ألا) و (إنّ) للتأكيد، وتعريف الخبر، وتوسيط ضمير الفصل [3] .
جاءت كان مقحمة في قوله تعالى: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [4] فأرى أن (كانوا) في هذه الآية مقحمة، والتقدير: (وما ظلمونا ولكن أنفسهم يظلمون) ، ويؤيد ذلك ورود الآية نفسها دون (كانوا) في قوله تعالى: {وما ظَلَمَهُ الله ولكن أنفسهم يظلمون} [5] ولم أجد أحدًا من المفسرين عَلَّق على ذلك [6]
رابعًا: التضمين
ورد في سورة البقرة مواضع قيل فيها بالتضمين وهذا ما كان عليه الكوفيون الذين يعمدون إلى القول به تحرجًا من القول بالزيادة [7] ، ومن
(1) سورة البقرة، آية 12.
(2) سورة البقرة، آية 13.
(3) الكشاف / الزمخشري 1/ 62 - 63.
(4) سورة البقرة، الآية 57.
(5) سورة آل عمران، الآية 117.
(6) الكشاف / الزمخشري 1/ 405، مختصر تفسير ابن كثير / الصابوتي 1/ 312.
(7) حروف المعاني وزيادتها في التركيب / علي النووي ص 335.