مواضعه قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [1] فـ (الرفث) لا يتعدى لغة بحرف الجر (إلى) وإنما بحرف الجر (الباء) لكنه هنا ضُمِّنَ معنى فِعْل آخر وهو (أفضى) فُعدّي تعديته. والتقدير فيه: أحل لكم ليلة الصيام الرفث بالحديث مع نسائكم مُقدِّمة مناسبة يكون بعدها الإفضاء إليهن وجماعهن، والله بهذا يُعلِّم الأزواج أدب المعاشرة باستخدام المقدمات قبل الإفضاء [2] .
ومنها قوله تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [3] . فالفعل (خلا) يأتي في اللغة للدلالة على معنى انفرد الإنسان في خلوة لا يكون معه فيها أحد، فلا يعدى بحرف الجر (إلى) بحسب أصل الاستعمال [4] . فنجدأن (خلا) في هذه الآية ضمن معنى (رجع) ، أو (انصرف) [5] ، والتقدير: وإذا خلوا راجعين إلى شياطينهم [6] .
ومنها قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} [7] ضمن"يؤلون"معنى"يمتنعون"من وطئهن بالأليّة [8] .
(1) سورة البقرة، آية 187.
(2) البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها/ عبد الرحمن حسن الميداني، دار القلم: دمشق، ط 1، 1996 م، 2/ 51 - 52.
(3) سورة البقرة، آية 14.
(4) لسان العرب / ابن منظور مادة (خلا) .
(5) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 3/ 402.
(6) البلاغة العربية / عبد الرحمن الميداني 2/ 53.
(7) سورة البقرة، آية 226.
(8) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 3/ 404.