بين أبو هلال العسكري (ت 395 هـ) أن"الحشو على ثلاثة أضرب: اثنان منها مذمومان، وواحد محمود" [1] .
فأحد المذمومين هو إدخالك في الكلام لفظًا لو أسقطته منه لكان الكلام تامًا مثل قول الشاعر:
أنْعي فتى لم تذرَّ الشمسُ طالعةً ... - يوما من الدهر- إلا ضَرّ أو نفعا
فقوله: (يوما من الدهر) حشو لا يحتاج إليه البيت إلا لإقامة الوزن، أما من حيث المعنى فهو مذموم؛ لأن الشمس لا تطلع ليلًا.
"وقول بعض بني عبس أنشدنا أبو أحمد عن الصولي عن ثعلب عن ابن الأعرابي" [2] :
أبَعْدَ بني بكر أَؤمِّل مقبلا ... من الدهر أو آسي على إثر مُدْبِر
وليس وراء الفوت شيء يرده ... عليك إذا ولَّى سوى الصّبر فاصبر
أولاك بنو خير وشرِّ كليهما ... جمعيًا ومعروفٍ - أريدَ - ومنكر
"فقوله: (أريد) حشو وزيادة، وقوله كليهما يكاد يكون حشوًا". [3]
والضرب الآخر المذموم وهو الإتيان بكلام طويل لا فائدة في طوله، ويمكن أن يعبر عنه بأقصر منه [4] مثل قول النابغة الذبياني:
تَبَيَّنْتُ آياتٍ لها فَعَرفْتُها ... لستَّة أعوامٍ وذا العام سابع
والأفضل قوله (لسبعة أعوام) فحشا البيت بما لا وجه له.
(1) كتاب الصناعتين/ أبو هلال العسكري، تحقيق: على محمد البجاوي وزميله، المكتبة العصرية، بيروت، 1998 م ص 48.
(2) المرجع السابق، ص 48.
(3) المرجع السابق، ص 48.
(4) المرجع السابق ص 48، وانظر: معجم البلاغة العربية، بدوي طبانة، ص 173.