جاءت (لا) مقحمة في ثلاثة مواضع ضمن سياق النفي، منها قوله:"ولم تطاوعه نفسه على فراق القاهرة ولا على ترك الربع" [1] . فـ (لا) في قوله"ولا على ترك الربع"مقحمة للتوكيد، والتقدير:"لم تطاوعه نفسه على فراق القاهرة وترك الربع". ومنها قوله:"ولم يكن في الجمع بين هذين اللونين من العلم شيء من الغرابة ولا من العسر" [2] . بإقحام (لا) في قوله:"ولا من العسر".
تعد (ما) من أشهر الحروف التي تَرد مقحمة في التراكيب اللغوية، ولكنها في تراكيب (الأيام) لم ترد مقحمة إلا مع لفظة (كثيرًا) ، وذلك في خمسة مواضع، منها قوله:"وكثيرًا ما ينتهي هذا التقدير إلى البكاء حقًا" [3] . فدخلت (ما) بين المعمول والعامل، ولا يجوز أن تكون مصدرية؛ لأن ذلك يلزم رفع (كثير) حتى ينعقد منها متبدأ وخبر. وكأن طه حسين في هذا التركيب استحضر قوله تعالى:"فقليلًا ما يؤمنون" [4] ، ونسج على منواله، فقد ذكر بعض المفسرين [5] أن (ما) هنا زائدة للتوكيد، والذي يلفت النظر هو عدم ورود (ما) مقحمة مع أدوات الشرط عند طه حسين وكذلك الجاحظ، وكأن هذا النمط من الإقحام ترك إلى غير رجعة.
(1) الأيام / طه حسين، 2/ 93، السطر الثامن.
(2) المرجع السابق، 1/ 98، السطر السابع. وانظر:3/ 4 السطر الثالث.
(3) المرجع السابق، 1/ 26، السطر الثالث، وانظر: 1/ 26 السطر السابع، 1/ 100 السطر الثامن، 1/ 107 السطر الأول، 1/ 138 السطر الثامن.
(4) سورة البقرة، آية 88.
(5) انظر: الكشاف / الزمخشري 1/ 164، البحر المحيط / أبو حيان 1/ 485.