فمن جهة اللفظ: فإن التتميم إنما يقال في شيء نقص ثم تُمِّمَ بغيره، أما التكميل فإنه تام لم ينقص منه شيء إلا أنه أكمل.
ومن جهة المعنى: فالتتميم يرفع الخطأ مما ليس ذمَّا، في حين التكميل: يرفع الذم المتوهم إذا لم يذكر مع أن هناك تداخلًا كبيرًا جدًا بين أمثلتهما، فنجد أن الشاهد يرد في الاعتراض والاحتراس والتتميم والتكميل ولا أرى مثل هذا؛ لأن جانب التفريق هنا المعنى، فكل كاتب يضعها من منظور تفسيره هو.
وكما بينا فيما سبق أن الاعتراض هو أن يأتي في مجرى الكلام جملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة بلاغية. وهو في هذا المعنى يرادف الإقحام من حيث إننا أقحمنا كلمة سواء أكانت اسمًا أم فعلا أم حرفًا في مجرى التركيب النحوي، وأقصد الاعتراض المفيد. ويلاحظ أن مفهوم الاعتراض عند البلاغيين أعم من مفهومه عند النحاة، وذلك لأن البلاغيين يعدون الواقع بين الكلامين المتصلين معنى لا لفظًا جملة اعتراضية، أما النحاة فلا يسمونها اعتراضية، حتى يكون ما قبلها وما بعدها بينهما اتصال لفظي، ومن هنا كان اهتمام النحاة بمواضع الجملة الاعتراضية، واهتمام البلاغيين بدلالتها وأغراضها. ومما سبق نتبين أن الاعتراض في العربية له قيمة تعبيرية كبرى، وأثر لغوي عظيم، وبدا ذلك من خلال ما قدمنا من شواهد قرآنية وشعرية حقيقة جلية لا تخفى على دارس، ولا تغيب عن باحث، وتلكم الحقيقة تكمن في الدلالة المعنوية التي يحويها الاعتراض،"وذلك لأن الاعتراض يُضْفي على الأسلوب تقوية وتوضيحًا وتحسينًا وتسديدًا. وهو دليل صادق على رحابة التعبير في اللغة العربية، وإحكام تراكيبها، ودقة بنائها الأسلوبي" [1] . وبين
(1) الاعتراض في اللغة العربية / عبد المنعم عبد الله ص 39.