فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 457

عليك باليأس من الناس ... إنّ غنى نفسك في الياس

دخلت (إنّ) وأفادت التأكيد، يقول الجرجاني"كان الموضع موضع فقر إلى التأكيد فلذلك كان من حسنها ما ترى" [1] .

ومن محاسنها أنها تربط الجملة بما قبلها بحيث لو أسقطت من التراكيب لذهب رونق النظم، وأصبح الكلام مفككًا لا ميزة له، ولا روح فيه [2] .

نحو قوله تعالى: {وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم} [3] .

فإن قلت: الفاء تسد فإنها لا تسد لا من حيث الإيقاع ولا من حيث المعنى. و (إنّ) أقوى من التأكيد باللام [4] .

2 -إنّما: وهي مكونة من (إنّ - ما الزائدة) وتفيد القصر و (ما) زائدة، دخلت على (إنّ) فكفتها عن العمل وأضافت معنى جديدًا إلى التركيب لم يكن دونها.

فـ (إنّ) وحدها دون (ما) تفيد التأكيد وإثبات الحكم لما يذكر بعدها. في حين إذا دخلت عليها (ما) تأتي إثباتًا لما يذكر بعدها، ونفيًا لما سواه. فقول الشاعر: وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي، والمعنى: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي [5] ، وبيّن عبد القاهر الجرجاني موضوع (إنّما) قائلًا:"اعلم أن موضوع (إنّما) على أن تجيء لخبر لا يجهله"

(1) دلائل الإعجاز / عبد القاهر الجرجاني، ص 250.

(2) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 504.

(3) سورة التوبة، الآية 103.

(4) دلائل الإعجاز / عبد القاهر الجرجاني ص 250 - 251، وانظر البلاغة: فنونها وأفنانها / فضل عباس ص 138.

(5) دلائل الإعجاز / عبد القاهر الجرجاني ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت