المبحث الخامس
الإقحام والاعتراض
المطلب الأول ...: ... مصطلح الاعتراض.
الاعتراض مصدر للفعل الخماسي (اعترض) .والاعتراض بمعنى المنع فيقال:"اعترض الشيء دون الشيء أي حال دونه ومنعه" [1] ، وهو المنع الذي يقف في مجرى النسق التركيبي للجملة، ويحول دون أن تتصل أجزاؤه بعضها ببعض اتصالًا تتحقق به مطالب التضام النحوي فيما بينها [2] . وهو باب واسع في لغتنا العربية وسمة من سماتها، يُكسبها تصرفًا في القول، وتلونًا في التعبير، ومرونة في الأسلوب. وفي ذلك يقول ابن جني (ت 392 هـ) :"اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم كثير، قد جاء في القرآن، وفصيح الشعر، ومنثور الكلام. وهو جار عند العرب مجرى التأكيد، فلذلك لا يشنع عليهم ولا يستنكر عندهم، أن يعترض به بين الفعل وفاعله، والمبتدأ وخبره، وغير ذلك مما لا يجوز الفصل (فيه) بغيره إلا شاذًا أو متأولًا" [3] . فنجد ابن جني دقيقًا في تعبيره إذ يُعد هذا اللون الأسلوبي عِلْمًا قائمًا بذاته، يؤصل له ويبين أنه يرد في اللسان العربي، القرآن والشعر والنثر. ويعرض له شواهد متعددة يوضح بها صوره وطرقه وفائدته. وهذا القول يبين أن الاعتراض نسق تعبيري يلجأ إليه أبناء العربية ليعبروا به عمَّا بأنفسهم، وهو جار عندهم مجرى
(1) لسان العرب / ابن منظور، مادة عَرَض.
(2) الخصائص / ابن جني 1/ 335 وانظر: البيان في روائع القرآن، تمام حسان. عالم الكتب، القاهرة، ط 1:1993 م ص 183.
(3) الخصائص، ابن جني، ج 1 ص 335.