الدلالية، وهذا يعني أن تحرج بعض العلماء من أن يصفوا حروف الزيادة في التراكيب القرآنية بأنها زائدة"إنما هو تأثم في غير إثم"إذ إن وجود حروف الزيادة، لا يعني ثمة حروفًا زائدة لا قيمة لها. وإنما يعني أن هذه الحروف زائدة في ما هو منطوق، على النظير في البنية العميقة، فحرف الجر (من) في قوله تعالى: {هل يراكم من أحد} [1] إنما هو زائد على النظير غير القرآني (هل يراكم أحد) ، وهو بديل موضوعي للتوكيد المستفاد من التنغيم لا بديل للتنغيم نفسه.
فالبنية العميقة عند الإنسان مزودة بقوالب وقواعد خاصة، فإذا ما جاء التركيب مخالفًا للقواعد الخاصة بالمقدرة اللغوية، فإنّ فيه انزياحًا لجذب انتباه القارئ، وهذا الانزياح [2] أو ما يسمى بالانحراف وسيلة من وسائل اللغة التي يراد بها جذب الانتباه، ومفاجأة الملتقي.
وبناءً على ما تقدم يمكننا أن نطبق ذلك على جميع نماذج الإقحام بأنواعه:
ففي قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [3] نجد أن منطوق التركيب فيه إقحام لـ (ما) على النظير غير المنطوق به. وعند قياس هذا التركيب على القواعد الخاصة عند الإنسان نتبين أنه غير موجود في النظير غير المنطوق به؛ لأن القواعد الخاصة تشير إلى أن حرف الجر يتبعه الاسم المجرور، وبما أن الاسم المجرور موجود (رحمة) . عندها
(1) سورة المائدة، آية 13.
(2) الانزياح: هو انحراف عن نظام القواعد الخاصة بالمقدرة اللغوية في النحو التحويلي التوليدي.
انظر: علم اللغة والدراسات الأدبية/ برند شبلنر، ص 69.
(3) سورة المائدة، الآية 13.