فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 457

ويرى الزمخشري (ت 538 هـ) [1] أن تأكيد ضمير النصب المتصل بضمير النصب المنفصل لا يعد توكيدًا، بل بدلًا، فإذا قيل: رأيتك إياك، كان الضمير المنفصل (إياك) بدلا من الضمير المتصل (الكاف) لا تأكيدًا له. كما يرى أنه إذا قيل: مررت بك بك، تكون كلمتا (بك) الواقعتان في المرتبة الثانية بدلًا من كلمتي (بك) الواقعتين أولًا لا تأكيدًا لهما.

وأنا لا أرى ذلك بل هو توكيد للسابق، وهذا ما جاء عند الرضي (ت 686 هـ) [2] وغيره من النحاة من أن التوكيد في مثل هذه الحالات أصح؛ لأنه تكرار صريح للمؤكد لفظًا ومعنى.

7 -إمّا [3] : أصلها إنْ + ما، فقد زيدت (ما) تأكيدًا على (إنْ) الشرطة.

"قال أبو البقاء العكبري وهو القياس، لأن زيادة"ما"مؤذنة بإرادة شدة التوكيد" [4] . ومنه قوله تعالى: {فإمّا يأتينَّكُمْ مني هُدى} [5] . وجميع ما في القرآن من الشرط بعد إمَّا توكيده بالنون [6] .

8 -أمّا [7] المفتوحة: وهي حرف ناب عن حرف الشرط وفعل الشرط، ويذكر لتفصيل ما أجمل، والأصل: مهما يكن من شيء [8] .

تقول لصاحبك: (أنا قادم غدًا) ، فإذا أحسست منه شكاَّ وترددًا فإنك تقول: (أمّا أنا فقادم غدًا) على تأكيد الخبر. ومنه قوله تعالى: {فأمّا الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم* وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا} [9] . (فأمّا) في هذه الآية تفيد التأكيد. فعندما أحس أن هناك شكًا من المخاطب بمضمون الخطاب ألقي هذا التعبير.

9 -حرفا التنبيه (ألا، أما) : فهما يفيدان تحقيق ما بعدهما [10] وقيل معناهما حقا [11] وذلك نحو قوله تعالى: {ألا إنهم هم السفهاء} [12] . فالمنافقون الذين اتهموا المؤمنين بالسفه هم أحق بهذا الوصف [13] . ومنه قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [14] . تؤكد الآية أن الذين اتخذوا الله وليًا، أو والاهم الله سبحانه وتعالى بعيدون عن أن ينالهم خوف أو حزن [15] . ومنه قول أبي صخر الهذلي: [16]

أما والذي أبكي وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر

لقد تركتني أغبط الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما الزَّجرُ

(1) شرح المفصل / ابن يعيش 3/ 43.

(2) الكافية في النحو / ابن الحاجب 2/ 24. وانظر أساليب التأكيد في اللغة العربية/إلياس ديب ص 14، 15.

(3) الكتاب / سيبويه 3/ 515، البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 512

(4) المرجع السابق، 2/ 512.

(5) سورة البقرة، الآية 38.

(6) الكتاب / سيبويه 3/ 515، البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 512.

(7) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 513.

(8) إملاء ما مَنّ به الرحمن / العكبري 1/ 26.

(9) سورة البقرة، الآية 26.

(10) انظر: البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 513، البلاغة فنونها وأفنانها / فضل عباس، ص 117.

(11) إملاء ما من به الرحمن / العكبري 1/ 19.

(12) سورة البقرة، الآية 13.

(13) البلاغة فنونها وأفنانها /فضل عباس ص 117.

(14) سورة يونس، الآية 62.

(15) البلاغة فنونها وأفنانها / فضل عباس ص 117.

(16) ديوان الهذليين 2/ 957.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت