نهجت، وجرى على أسلوب العرب في كلامهم، وهو من المتأثرين بالجاحظ في أسلوبه [1] . لا يهجم عليك برأيه فيلقيه إلقاء الآمر، وإنما يلقاك صديقًا لطيفًا، ثم يأخذ بيدك أو بعقلك وشعورك ويدور معك مستقصيًا المقدمات محللًا ناقدًا، في عبارات رقيقة أو قوية جزلة فيها ترديد الجاحظ وتقسيمه، فإذا قص أو وصف أو سرد حادثة أخذ عليك أقطار الحوادث والأشياء. لذا احتوت تراكيبه نماذج تمثل ظاهرة الإقحام بأنواعها وهي:
ذكر النحاة [2] أن (الباء) تأتي مقحمة مع المبتدأ والخبر، والفاعل ونائبه، والمفعول به، والتوكيد المعنوي .. في حين لم ترد في تراكيب (الأيام) مقحمة إلا مع خبر (ليس) و (ما) ، وهو قليل إذا ما قورن بما جاء في التنزيل، ومن ذلك قوله:"ليس دَيْن أبيك لهذا الملك بأقلَّ" [3] . فالباء في قوله (بأقل) مقحمة، و (أقل) خبر ليس منصوب. ولم ترد الباء مقحمة مع خبر ليس إلا في هذا الموضع. أمّا ورودها مع خبر (ما) ففي موضعين، منهما قوله:"وما أنتما ببالغين من ذلك ما تريدان" [4] . وقوله:"وما أنا بكاذب الآن" [5] فالباء مقحمة في خبر (ما) ، وهذا النمط من الإقحام ورد عند النحاة.
(1) الأسلوب/ أحمد الشايب ص 128.
(2) الكتاب/ سيبويه 4/ 225، المقتضب / المبرد 4/ 142، الكافية في النحو / ابن الحاجب 2/ 328، 2/ 385.
(3) الأيام / طه حسين، 1/ 152 السطر العاشر.
(4) الأيام/ طه حسين، 1/ 152، السطر الحادي عشر.
(5) المرجع السابق، 1/ 61، السطر الحادي عشر.