عوقبتم به [1] وقعت الباء في كلمة (بمثل) زائدة أي: فعاقبوا معاقبة مثل ما عوقبتم به، وقيل إنها للسبب [2] .
أما الباء في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [3] فاختلف فيها، وإن كان أرجح الأقوال أنها مقحمة، فذهب بعضهم إلى أن الباء للتبعيض؛ ولذلك أجاز أصحاب مالك المسح في الوضوء ببعض الرأس ولو كان قدر الأنْملة من الرأس في المسح [4] .
تأتي الفاء مقحمة زائدة دخولها كخروجها، أو لازمة حسب التركيب الذي تكون فيه. ومنع الخليل (ت 175 هـ) زيادة الفاء، فما وجدت قولًا بزيادتها، وإقحامها عنده بالرغم من توسعه في ذكر الحروف المقحمة [5] ، ومنها قول الشاعر: [6] .
وَقائلةٍ خَوْلانَ فانْكِحْ فتاتَهُمْ وأكْرومَةُ الحَيَّينِ خِلْوٌ كما هيا
فالفاء عند سيبويه (ت 180 هـ) ليست زائدة بل دالة على معنى السببية كالداخلة في الأجوبة فهي في جواب معنى الأمر [7] . وهي عند الأخفش (ت 210 هـ) [8] دخولها كخروجها في اللفظ.
(1) سورة النحل، آية 126.
(2) التبيان في إعراب القرآن، أبو البقاء العكبري، تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي 2/ 810. وانظر التأويل النحوي في القرآن، عبد الفتاح الحموز، 2/ 1287.
(3) سورة المائدة، آية 6.
(4) انظر في هذه المسألة: أصول الفقه الإسلامي / أحمد محمود الشافعي، مؤسسة الثقافة الجامعية، 1983 م ص 51، والكشاف / الزمخشري 1/ 610، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي 6/ 87 - 88، ورصف المباني، المالقي 224.
(5) الجمل في النحو / الخليل بن أحمد ص 311 - 313.
(6) الكتاب/ سيبوبه 1/ 139.
(7) المرجع السابق 1/ 139، 143 ومشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة، ص 317 ص 318.
(8) معاني القرآن / الأخفش، تحقيق: فائز فارس، ط 2 - 1981. 1/ 80.