في قولنا (قد كان من مطر) أضف إلى هذا أن تعليق اسم المضاف أسهل من تعليق حرف الجر.
ساير بعض المفسرين والنحويين واللغويين هذه الظاهرة! إذ فسر الحسن البصري قوله تعالى: {حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خَزَنتها} [1] على حذف الواو الثانية [2] وذهب بعضهم [3] إلى زيادة الواو الأولى على أن (فتحت أبوابها) جواب الشرط، وجواب الشرط عند البصريين محذوف وتقديره: سعدوا وعندها يكون (وفتحت) معطوفًا على الجواب المحذوف [4] .وزيادة الواو عند الكوفيين أولى والجواب (فتحت أبوابها) ، ويجوز أن يكون الجواب (وقال لهم) (وفتحت أبوابها) على موضع الحال. وقيل إن الواو في (وفتحت) واو الثمانية؛ لأن الباب المنفتح يجعلها ثمانية، وهو ضعيف عند الشهاب (ت 542 هـ) [5] ومثله قوله تعالى: {إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت} [6] على أن جواب (إذا) هو (أذنت) ، والمعنى على سقوط الواو قبله؛ بإلغاء دلالتها مع بقائها في الآية [7] ، ونجد المسلك نفسه لدى الكوفيين كالكسائي الذي يرى الواو الثانية زائدة أي مقحمة [8] وفي
(1) سورة الزمر، الآية 73.
(2) معاني القرآن/ الأخفش 1/ 125.
(3) الجمل في النحو/الخليل بن أحمد ص 288، المقتضب / المبرد 2/ 78، شرح المفصل/ ابن يعيش 8/ 93.
(4) مغني اللبيب / ابن هشام 2/ 417.
(5) حاشية الشهاب 7/ 353، وانظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 114، البحر المحيط / أبو حيان 7/ 443، والتأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1336.
(6) سورة الانشقاق، الآية 1، 2.
(7) صناعة الإعراب/ ابن جني 2/ 645 - 646.
(8) مجالس ثعلب / ثعلب، القسم الأول، ط 5، دار المعارف، القاهرة، د. ت ص 59.