ومنه قوله تعالى: {أفَلَمْ يَيْأس الذين آمنوا أن لو يشاءُ الله لهدى الناس جميعًا} [1] ، وقوله تعالى: {وأنْ لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غَدَقًا} [2] . وهنا في هاتين الآيتين فعل القسم محذوف، وزيدت (أنْ) بين فعل القسم المحذوف [3] وَ (لو) .
وبين المالقي (ت 702 هـ) أنّ (أنْ) لا تزاد مع غير (لمّا ولو) إلا شاذًا، ومنه قول الشاعر: [4]
ويَوْمًا تُوافِينا بِوَجْهٍ مُقَسَّمٍ
كأنْ ظبْيَةٍ تَعْطُو إلى وارِقِ السَّلَم
فقد أقحمت (أن،) بين الكاف ومجرورها. وتقحم (أنْ) في خبر عسى، وذلك في قوله تعالى: {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} [5] على زيادة (أنْ) وأورد الدكتور الحموز [6] عددًا من التخريجات لهذه الآية إضافة إلى مواضع أخرى ذكرها لزيادة (أنْ) . وأنالا أرى زيادتها لأن فيه تأويلًا وتخريجًا ولا محوج إليه.
ذكر ابن هشام (ت 761 هـ) أنها تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة، نحو، قول زيد بن رزين:
(1) سورة الرعد، آية 31.
(2) سورة الجن، الآية 16.
(3) انظر: مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 42 - 45، والتأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1391.
(4) رصف المباني / المالقي ص 198 وانظر: تخريج روايات (ظبية) في: شذرات الذهب / ابن عماد، مصر 1351 هـ، ص 284.
(5) سورة النساء، آية 91.
(6) التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1391.