التوكيد، والآخر أن يأتي في الكلام بغير فائدة، فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه، وإمّا أن يؤثر في تأليفه نقصًا وفي معناه فسادًا. [1]
فالحشو هو زيادة مفسدة للمعنى أو غير مفسدة كما في الأمثلة السابقة وهو الاعتراض عند بعض البلاغيين [2] .
نخلص ممَّا سبق إلى أن الحشو هو زيادة غير معينة في التراكيب اللغوية وهو نوعان: أحدهما يفسد المعنى، وهو ما زيد في التركيب فأثر في الكلام نقصًا وفي المعنى فسادًا كما وضحنا ذلك. وهذا النوع من الحشو حذفه من السياق التركيبي أولى من وجوده، ولكن الشاعر إذا عمد إلى حذفه اختل كمال الوزن، ولا يدخل في بحثنا.
والنوع الثاني من الحشو: لا يفسد المعنى بل يزيد الكلام حسنًا وجمالًا إضافة إلى كمال الوزن، وهذا النوع من الحشو يشارك الاعتراض في دلالته وفائدته. ويكون بوجود كلمة أو جملة في التركيب بين متلازمين يمكن الاستغناء عنهما، فلو أسقط من التركيب لبقي الكلام على حاله في الإفادة، ودخل التركيب لفائدة جارية مجرى التأكيد.
وعلى هذا فإن الاعتراض والزيادة والحشو الذي يشارك الاعتراض. ودخل التركيب لفائدة جارية مجرى التأكيد بحيث لا يؤثر على معنى الجملة إذا حذف هو إقحام في التراكيب يمكن الاستغناء عنه.
(1) الطراز / العلوي، ص 283 - 284.
(2) انظر: البديع / ابن المعتز، ص 154، العمدة / ابن رشيق القيرواني، 2/ 71، 113، الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 174، ص 197، ومعجم البلاغة العربية، بدوي طبانة ص 172